عقوبة الإعدام بين الإبقاء والإلغاء

إن السؤال المطروح حول هذه القضية العويصة هو: هل الإبقاء على عقوبة الإعدام يؤدي إلى نقص الإجرام وبسط الأمن والسلام في ربوع المجتمعات البشرية؟ وهل إلغاء هذه العقوبة يؤدي إلى تفاقم الإجرام وزيادة الفوضى في المجتمعات وخرق نواميسها وأعرافها ومقدساتها؟
فهذه التساؤلات وغيرها كافية لبيان أهمية هذا الموضوع وتشعب سبله، ومن تم ألا يحق لنا أن نتساءل مرة أخرى، هل المجرم مذنب ويستحق العقاب الرادع جزاء ما قدمت يداه، أم أنه شخص شقي قادة المجتمع الذي لا يرحم إلى ارتكاب الجرم؟
على كل حال فمكافحة المجتمع للجريمة اتجه منذ البداية نحو المجرم نفسه بغية إبعاده عن المجتمع باعتباره يصبح عالة عليه بعد خرقه لقوانينه، ولعل عقوبة الإعدام هي الوسيلة المناسبة لاستبعاد الأشخاص الخطرين الخارجين عن قانون الجماعة، إذا لم يهتم المجتمع بمعالجة وإصلاح هؤلاء الأشخاص الذين خرجوا عن سير الجماعة
إن الجدل حول إلغاء عقوبة الإعدام أو الإبقاء عليها يبدو كأحد الصفات السعيدة التي يتمتع بها مجتمع ما، والتي لا تتعرض سلامته الداخلية والخارجية إلى خطر محدق ومباشر
وهكذا يرى أنصار الإلغاء أن الحياة هبة من الله سبحانه وتعالى فهو الذي يمنحها إياها، وله وحده الحق في استرجاعها، ولا يجوز لأي كان -ولو كانت الدولة ـ أن تسلب الحياة من شخص ما مهما كانت جريمته، وتحت أي ظروف من الظروف.
فالعقاب لا يراد منه استئصال الجاني وتغييبه عن مجتمعه، ولكن الهدف منه هو إصلاح هذا الجاني وإعادته إلى سواء السبيل،
ويرى أنصار الإبقاء على عقوبة الإعدام بأنها متناسبة مع جسامة الجريمة ومسؤولية مرتكبيها،فالجاني الذي يرتكب جرما خطيرا يؤدي إلى إزهاق أرواح الاخرين فإن أقل شيء يمكن فعله تجاهه هو إزهاق روحه هو الاخر تحقيقا لمقتضيات العدالة،لأن الغنم بالغرم كما يقول القانونيون
فالإبقاء على عقوبة الإعدام من المتطلبات الأساسية للمحافظة على أمن وسلامة المجتمع من جهة وعلى حياة أفراده من جهة أخرى، لأنها تحد من حالات العود للجريمة، إذ يستحيل العود مع تنفيذ عقوبة الإعدام بالمحكوم عليه وهي تحول دون استمرار عتات المجرمين في نشاطهم الإجرامي وتقي المجتمع من ويلات تكراره
إن موضوع عقوبة الإعدام يجمع بين أمرين متناقضين حق حياة الجاني وحق حياة المجني عليه أو حق المجتمع، وتبعا لذلك يمكن القول بأن هذه العقوبة القصوى لا تتلائم والأفكار الحديثة والإعلانات والمواثيق الدولية التي تنادي بحقوق الإنسان. وبالعكس من ذلك فهي متسمة بمشروعيتها طالما لازالت القوانين تنص عليها.
فمناقشة الإبقاء على عقوبة الإعدام أو إلغائها ستبقى دوما موضوعا للجدل والمناظرة وستظل الآراء والأفكار مختلفة عنها سلبا وإيجابا لكن السؤال الذي لا إجابة شافية عليه هو: ما هي الطريقة والوسيلة التي يمكن معها إصلاح ومعالجة المجرمين دون استئصالهم نهائيا من المجتمع؟
وبذلك يمكن القول على أني لا أجد أي حرج في المطالبة بالإبقاء على عقوبة الإعدام بالنظر للدور الرادع الذي يمكن أن يتحقق بتطبيقها. لكن والذي لاشك فيه هو أن مساوئ هذه العقوبة في وقتنا الحاضر أكثر من حسناتها بكثير، فالأخطاء القضائية وحدها كافية لإلغاء هذه العقوبة لأنه لا يمكن إصلاح الخطأ إذا سبق السيف العزل
نعم سيستمر الإجرام في المجتمع وسيستمر الفساد في الأرض، لكن معالجة هذه الظواهر لا تتم بإزهاق أرواح مرتكبي هذه الأفعال الخارجة عن قانون الجماعة، ولكنها تعالج بإصلاح المجتمع
عموما فإلغاء عقوبة الإعدام خطورة حضارية بالنظر لكثرة المآسي التي تترتب عنها
وبالتالي لابد أن نتسائل عن ما هي الإجراءات التي يسلكها المجتمع لمعالجة هذه الظاهرة، وذلك إما بالقضاء عليها أو بالتقليل منها؟

Bouallala hamza
Doctorant chercheur a FSJES Fès / Droit privé
Clinicien

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l’aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :