دور العيادة القانونية في تكريس ثقافة حقوق الإنسان

   تعتبر العيادة القانونية، هي إحدى وسائل تطوير التعليم القانوني في كليات الحقوق في مختلف دول العالم على اختلاف أشكالها وأنظمتها القانونية، ويطلق عليها التعليم القانوني الإكلينيكي Clinical Legal Education، وذلك لأنها تمزج بين الدراسة القانونية في صورتها النظرية والممارسة العملية لها في بيئتها الواقعية

   وبالتالي فإن العيادة القانونية، هي حلقة وصل بين الدراسة القانونية النظرية والتطبيق العملي، لأنها تهدف إلى إثراء الجانب النظري من خلال المعرفة العملية بالقانون، وتدريب طلبة القانون على المهارات القانونية كالمقابلة والكتابة القانونية، وصياغة المقررات والمذكرات ومعرفة مناهج البحث والتحليل، وهي تدريبات تعتمد على معايير عالمية ومناهج تطبيقية متقدمة لفائدة الطلبة، والتعليم القانوني الإكلينيكي، يختلف عن الأسلوب التقليدي للتعليم القانوني

  وإن كانت العيادة القانونية قد انطلقت في بداية القرن الماضي وتوسعت وزادت انتشاراً خلال الستينات من القرن الماضي في الجامعات الأمريكية، لتنتقل من هناك إلى معظم دول العالم، وفي الوقت ذاته شهد أسلوب تطبيقها تطورات عديدة من أبرزها عدم الاكتفاء بتنفيذها داخل الحرم الجامعي لتعليم طلبة القانون المهارات القانونية التي سيحتاجون إليها في حياتهم العملية، وإنما الانتقال إلى المجتمع والاحتكاك – خصوصاً – مع الفئات المهمشة لتعريفها بحقوقها القانونية ومساعدتها على تحصيل هذه الحقوق بالطرق القانونية

  وتجدر الإشارة إلى أن قوانين المحاماة في الولايات المتحدة الأمريكية، تسمح للطلبة بالمثول أمام المحاكم، بحيث يكون لطلبة العيادة القانونية رخصة متابعة الحالات التي وردت إلى العيادة أمام المحاكم، ولكن هذا لا يتم السماح به في الدول العربية، كالمغرب مثلاً لا يسمح قانون المحاماة، أو القوانين المتعلقة بالسلطة القضائية بأن يمثل الطلبة أمام المحاكم

    فالعيادة القانونية بكلية الحقوق، تعتبر نموذجاً قريب الشبه من العيادات الطبية بكليات الطب، حيث يقوم طلبة القانون بتقديم الخدمات القانونية إلى فئات فقيرة ومهمشة لا تملك تكاليف هذه الخدمات، وذلك تحت إشراف أساتذة وخبراء فيكتسب طلبة القانون من العيادة القانونية، المهارات والخبرات العملية في العمل القانوني، كما أنهم يقدمون خدمة جليلة للمجتمع الذي يعيشون فيه من خلال الدعم القانوني – بصفة تطوعية – إلى الفئات المهمشة اجتماعياً في البيئة المحيطة بكلية الحقوق

  فانطلاقا من المنشور رقم 12 الصادرة عن الأمانة العامة للأمم المتحدة والمتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي جاء فيه

 » إن الحكومات مطالبة باتخاذ تدابير إدارية وقضائية وتعليمية وجميع الخطوات الأخرى اللازمة لكفالة هذه الحقوق للجميع، فالقانون رغم أهميته نادرا ما يكفي وحده لكفالة التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على نطاق واسع »،

:لذلك تعد العيادة القانونية أحد الآليات الهامة في تكريس ثقافة حقوق الإنسان من خلال مجال اشتغالها المتمثل

–   تقديم تكوين لفائدة طلابها في المجالات المتعلقة بالهجرة، واللجوء، الاتجار بالبشر والوساطة الأسرية وذلك لتمكينهم من تقديم استشارات قانونية مجانية لفائدة المستفيدين

–     تعزيز الدراسات والبحوث الأكاديمية في مجال قانون الهجرة واللجوء والاتجار في البشر والوساطة الأسرية وجعل هذه الدراسات والأبحاث الأكاديمية في متناول العموم

–   تنظيم دورات تدريبية وندوات ومؤتمرات وأيام دراسية ومؤتمرات وطنية ودولية حول مواضيع الهجرة واللجوء والاتجار في البشر والوساطة الأسرية وإعادة دمج اللاجئين التنمية الاجتماعية والاقتصادية

–     السماح للطلاب بتطوير مهاراتهم ليس فقط على المستوى النظري ولكن أيضًا على المستوى العملي، لا سيما في مجال قانون الهجرة واللجوء والاتجار في البشر والوساطة الأسرية

–       تقديم المشورة والمساعدة القانونية بواسطة الطلبة إلى مرتفق العيادة بعد مراجعتها وصياغتها صياغة نهائية بواسطة أحد الاساتذة المشرفين سواء في مجال الهجرة واللجوء والاتجار في البشر والوساطة الأسرية

     لذلك تهدف العيادة القانونية عموما إلى تنظيم الندوات والحلقات الدراسية حول قضايا حقوق الإنسان بما يُسهم في التعريف بالاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب ومواكبة مستجداتها خاصة تلك المتعلقة بالهجرة واللجوء والاتجار في البشر، ووضع وانجاز وتتبع وتقييم أنشطة وبرامج نشر ثقافة حقوق الإنسان والنهوض بها فكرا وممارسة داخل الوسط الجامعي، والعمل على تقوية قدرات الطلبة والفاعلين في مجال حقوق الإنسان، إذ من شأن هذه التجربة أن تغني الثقافة الحقوقية بما يعزز دعم قدرات الطلبة في مجال حقوق الإنسان

      ختاما ان العيادة القانونية تقوم بدور هام في مجال التوعية القانونية ونشر الوعي بحقوق الانسان وتعزيز مبدأ سيادة القانون، كما تستهدف المساعدة القانونية التي تقوم بها فئات أكثر ضعفا وتهميشاً مثل ضحايا العنف الأسري أو اللاجئين وغيرهم من الأفراد الذين سيكونون أكثر عرضة للانتهاك في حال عدم توفير هذه الخدمات لهم

عبدالخالق مالكي 

طالب باحث بسلك الدكتوراه تخصص قانون خاص 

بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة سيدي محمد بن عبدالله بفاس

عضو بالعيادة القانونية لكلية الحقوق التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبدالله فاس

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l’aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :