Catégories
Uncategorized

الترافع الرقمي

في المجتمع التعلّمي ”الغاية، مهما كانت سامية، لا تبرر استخدام سلوك غير أخلاقي لتحقيقها“.

كسب التأييد والحشد لقضية ما، سياسية أو إجتماعية أو اقتصادية أو بالأحرى لقضية فئة إجتماعية بهدف إحداث تغيير في واقع هذه الفئة وقضاياها ومشاكلها. تكون المناصرة هي المنهجية التي تؤدي إلى احداث تغيير معين في المجتمع والقوانين.

تتطلب المناصرة الفعّالة في المجتمعات التعلّمية أن تكون عملية اتخاذ القرارات تشاركية، كما تتطلب توفر اتصال وتواصل متطور بين الأفراد والمنظمات الذين يعملون معاً من أجل إحداث تغيير إيجابي قائم على رؤية مشتركة.

إن الأساس لأي حملة مناصرة ناجحة هو توفر شراكة مرنة يكون فيها الأفراد شركاء باتخاذ القرار وتنفيذه. ويعتمد تأثير الحملة وفعاليتها على القادة ذوي المبادئ الذين يشركون أعضاء الفريق في عملية القيادة والحوار، ويعززون شعورهم بالثقة.

من الناحية العملية فإن التأثير في صنع القرار يساهم في تغيير السياسات والممارسات، وإصلاح المؤسسات.

في العصر الرقمي الذي نعيشه، باتت حملات المناصرة أسهل، وأكثر فعالية. ولم يعد الأمر يقتصر بالتأثير على السياسة العامة فحسب، بل وأيضا على الرأي العام، وهو الأمر الأهم.

ومع ظهور الأنترنيت والبريد الإلكتروني وشبكات التواصل الإجتماعي، ظهر مفهوم ”المناصرة الرقمية“ والذي نقصد به المناصرة من خلال استخدام الوسائل الرقمية. حيث أصبح من السهل الوصول إلى عدد كبير من المؤيدين لقضية ما أو الذين يقفون على الطرف المحايد منها، للتأثير فيهم وبالتالي يكون المبتغى هو إحداث التغيير المطلوب.

على سبيل المثال، السياق السوري حيث حالة الحرب والقمع المتفاقم من قبل النظام و الفصائل المعارضة. تصبح المناصرة الرقمية الوسيلة الآمنة بالنسبة للسوريين. وبهذا أصبحت الادوات الرقمية جزء لا يتجزأ من أي حملة مناصرة في وقتنا الحالي. وتتضمن هذه الأدوات العرائض الرقمية التي نراها مثلا على AVAAZ منصة رقمية دشنت في عام 2007.

أطلق عليها « آفاز » التي تعني “الصوت » بالعربية، وصاحب الفكرة هو ريكين باتل الذي أدرجته مجلة فورين بوليسي سنة 2012 على قائمتها لأفضل 100 شخصية مفكرة عالمية، فيما توجه المنتدى الاقتصادي العالمي على رأس قائمة الرواد الشباب.

وينتسب إلى هذه المنصة أزيد من 30 مليون مشترك، مما أهلها أن تصبح أكبر منظمة تشبيك ناشطة في العالم، وتتحول حسب البعض إلى وسيلة ضغط غيرت وجه النضال. و شبكات التواصل الإجتماعي والمواقع والمدونات.

تعرّف أهداف المناصرة الرقمية الفعالة على أنها أهداف يمكن تقييمها وقياسها بالإستناد إلى المقاييس المتاحة في المنصات الإلكترونية والمناهج المعتمدة.

إليكم مثال على هدف غير قابل للقياس: كالضغط على أعضاء البرلمان لفرض قانون يمنع زواج القاصرات.

ومثال آخر قابل للقياس : كالحصول على عشرات الآلاف عريضة موقعة لدفع البرلمان لإقرار قانون جديد يمنع زواج القاصرات.

من هنا نستنتج أن الهدف الرقمي القابل للقياس له مؤشرات معينة مثل عدد المرات التي يظهر فيها المنشور، عدد مشاهدات الفيديو، معدلات النقر على الروابط…

تنقسم  أهداف المناصرة الرقمية الرئيسية إلى ثلاث فئات: زيادة الوعي، البدء بمحادثات، ودعوة لإتخاد إجراء.

نستنتج أنه بالرغم من استخدام كافة منظمات المجتمع المدني  والجمعيات والنشطاء المجتمعيين للأدوات الرقمية ومنصات التواصل الإجتماعي، لكن في الكثير من الأحيان تستخدم تلك الأدوات للنشر فقط دون تنظيم أو تخطيط، مما يعوق تطويره ليكون أداة فعالة في نشر الرسائل ودعم القضايا الهامة وبناء مجتمع مؤيد وداعم لها. فبات من الضروري اعتبار تلك الأدوات الرقمية كآليات رئيسية في إيصال رسائلنا وجمع الداعمين لقضايانا المختلفة.

”لذا حان الوقت أن تكون هناك منهجية سليمة لاستخدام ت”ك الآلية لتكون فعالة لمؤسساتنا أو مبادرتنا“.

2 réponses sur « الترافع الرقمي »

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s