الإطار الدستوري للحق في الحصول على المعلومات

يعتبر الحق في الحصول على المعلومات حقا من الحقوق الأساسية التي نص عليها دستور 2011 لاسيما الفصل 27 منه.

إن تكريس هذا الحق، يأتي ليؤكد الالتزام الدائم للمملكة المغربية في مجال حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا وبمقتضيات المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والمادة 10 من إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي ألزمت الإدارات والمؤسسات العمومية بضرورة تمكين المواطنين والمواطنات والمرتفقين من الحصول على المعلومات.

واعتبارا للأهمية القصوى، التي يكتسيها الحق في الحصول على المعلومات في تعميم الديمقراطية قيما ومبادئ وممارسة يأتي قانون الحق في الحصول على المعلومات ليشكل ترجمة فعلية وتطبيقية، لمقتضيات الوثيقة الدستورية ومقتضياته القانونية والمؤسساتية وتعبيرا واضحا عن إرادة سياسية تستجيب للحاجيات التي عبر عنها التطور النوعي للإدارة والمجتمع.

ومن هنا يمكن طرح الإشكالية التالية: إلى أي حد نجح المغرب في تنزيل المقتضيات الدستورية والتنظيمية للحق في الحصول على المعلومة؟

يعد الحق في الحصول على المعلومات، أحد المكتسبات المستجدة في الحق القانوني الوطني التي أقرها دستور 2011 الذي تنص به الفقرة الأولى من الفصل 27 منه على أنه « للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الادارة العمومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام »
يأتي هذا في انسجام تام مع الإعلان الصريح، للالتزام المملكة المغربية وتعهدها بما أقرته وصادق عليه المغرب من مواثيق المنظمات الدولية من مبادئ وحقوق وواجبات وتشبتها بتطبيق حقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها عالميا وإعطاء مكانة سامية للمواثيق الدولية في إطار ما يعرف بسمو المواثيق الدولية على التشريعات الوطنية وملاءمة هذه التشريعات مع ما تقتضيه المصادقة عليها.

إن دسترة الحق في الحصول على المعلومات، يعد دفعة متينة لمسار الديمقراطية بالمغرب وتمكين عموم مرتفقي الإدارة من الولوج السهل والميسر للمعلومات والوثائق بحوزة الإدارة العمومية، فبدونها يبقى المواطن خارج أية مشاركة في الحياة العامة.

لقد ساهمت هيئات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والإعلام والناشطين في مجال حقوق الإنسان في الدفع بدسترة هذا الحق، الذي كان من صلب اهتمامات العديد من الجمعيات والمنظمات التي تشتغل في مجال محاربة الرشوة والفساد وتخليق الحياة العامة، معتبرة هذا الحق يشكل أحد الأعمدة الأساسية لأي نظام وطني للنزاهة من جهة وقدرة المواطن على التمتع بحرية التعبير وإلزامية نشر المعلومات الإدارية.

أبعاد الحق في الحصول على المعلومات:
يتجلى الحق في الحصول على المعلومات من خلال عدة أبعاد:

• البعد السياسي:
يتمثل في كون الحق في الحصول على المعلومات، يقيد شرعية الإدارة بمدى التزامها باحترام القانون والحريات الفردية ويساهم في دمقراطة المجتمع وضمان المساواة بين المواطنين، أمام القانون فهو يعبر عن نضج دولة في العالم المتحضر.

• البعد الأخلاقي والثقافي:
يتمثل في مساهمة هذا الحق في إرساء ثقافة جيدة مبنية على علاقة تسودها الشفافية والنزاهة.

• البعد الدولي:
ضرورة ملاءمة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية.

• البعد الاقتصادي:
تهيئ المناخ الملائم لجلب الإستثمارات وتشجيع الأعمال لأنه باعتماد نظام نزاهة وطنية تساعد على وضع ضمانات تنفيذ الاستثمارات وإنعاش الرأس المال الأجنبي.

من خلال ما سبق، يتضح أن المغرب أعطى نفسا جديدا من خلال دسترة الحق في الحصول على المعلومات، من أجل دخول نادي الدول الصاعدة في مجال الشفافية والنزاهة وتخلق الحياة والمرفق العام وتكسير حاجز الهوة بين الإدارات والمؤسسات والمواطن الذي أصبح يحمل صفة مرتفق في ظل هذا التطور المهم.

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :