الرشوة الجنسية: هل مشكل سلوك أم عقلية؟

إلى وقت قريب، ظل مصطلح الرشوة الجنسية مجهولا داخل الحقل المعرفي والحقوقي الوطني، حيث أننا لا نجد في القانون الجنائي المغربي الصادر سنة 1962، ورغم كافة التعديلات الطارئة والمتلاحقة التي مسته، أي ذكر لمصطلح الرشوة الجنسية، لكن في الآونة الأخيرة بدأ هذا المصطلح في الانتشار بشكل كبير بفضل تطور وسائل الإعلام و مواقع التواصل الاجتماعي، فبدأنا نطلع على حالات يفرض فيها على النساء للحصول على خدمات عمومية أو ترقية أو نقطة معينة تقديم تنازل، والخضوع إلى المساومة الجنسية، مع العلم أن الحق المطالب به ليس بامتياز أو حق غير مشروع.

و يخلط البعض بين التحرش الجنسي وبين الرشوة الجنسية، إلا أنهما مصطلحان مختلفان من حيت توفر معيار المقايضة، أي الخدمة المقابلة.

فالتحرش الجنسي شكل من أشكال الإيذاء، ويتمثل في مضايقات، سواء كانت في شكل أقوال أو أفعال أو حتى تلميحات ذات صبغة جنسية أو إباحية، سواء مورست داخل الفضاءات العمومية أو الخاصة.

وتعد الرشوة الجنسية استغلالا أو استعمالا لمعيار المقايضة، بين الحصول على فائدة أو خدمة خاصة، مقابل ممارسة جنسية كيفما كان الشكل الذي تمارس من خلاله، سواء من خلال الاتصال المباشر بين الطرفين أو بشكل سطحي.

و تعتبر الرشوة الجنسية جريمة مركبة، تقوم على أساس مكونيين: مكون جنسي يتجلى في طلب الانخراط في نشاط جنسي غير المرغوب فيه. ومكون الفساد الذي يعني إساءة استعمال السلطة الموكلة لتحقيق مكاسب خاصة. وهو يقوم بدوره على تلات مكونات و هي إساءة استعمال السلطة واستغلالها، المقايضة، والاكراه النفسي بدل العنف
البدني.

ويجرنا الحديث عن الرشوة الجنسية إلى التساؤل عن أسبابها، هل هو مشكل سلوك أم عقلية؟

بالأساس الرشوة الجنسية هو سلوك لا أخلاقي يتمثل في استغلال السلطة أو النفود من جهة، وسلوك منحرف يتمثل في طلب مقابل جنسي مقابل خدمة من جهة أخرى. لكن السبب الرئيسي وراء الرشوة الجنسية هو مشكل عقلية، تخول لمرتكبها السماح لنفسه بالقيام بأي تصرف أو سلوك مادام يتمتع بسلطة معينة. و مشكل تربية أو ظاهرة اجتماعية، تتلخص في كون الرجل مهما ارتكب من أخطاء يبقى رجل و تتحمل المرأة اللوم كلما تعلق الأمر بمشكلة ذات طابع جنسي.

فكل هاته التصورات النمطية والأحكام المسبقة تساهم بطريقة أو بأخرى ليس فقط في تفشي ظاهرة الرشوة الجنسية، لكن ايضا في التستر عليها خوفا من العار و الأحكام المسبقة.

في الأخير يمكن القول أن محاربة ظاهرة الرشوة الجنسية، لا يستوجب فقط تعديل القوانين وفرض عقوبات ذات طابع جنائي ضد مرتكبيها، لكن أيضا في الأخذ بعين الاعتبار الحالة النفسية والسلوك الجنسي لأي شخص قبل وضعه في منصب مهم، و كذلك نشر الوعي في المجتمع، وتعليم الثقافة الجنسية، وتكثيف دور المجتمع المدني الذي كان له دور هام في كسر طابوهات العنف بمختلف أنواعه وأشكاله.

وفي هذا السياق نظمت العيادة القانونية التابعة لكلية الحقوق بفاس، بشراكة مع الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة « ترانسبرانسي المغرب » يوم دراسي يخص الرشوة الجنسية تطرقوا من خلاله لأسباب تفشي هاته الظاهرة، بالإضافة إلى وسائل محاربتها. و قد شهد اللقاء تفاعل إيجابي من طرف طلبة كلية الحقوق و أعضاء العيادة القانونية.

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :