Catégories
Uncategorized

الأبناء خارج إطار الزواج وإشكالية ثبوت النسب

إن الأسرة باعتبارها النواة الأولى للمجتمع تلعب الدور الأساسي في رقي هذا الأخير وبناءه، فينهض بنهوضها ويسقط أيضا بسقوطها، لهذا فإن كل التشريعات أعطت أهمية بالغة لأحوال الأسرة فنظمت كل شؤونها من زواج وطلاق وإرث…، وقد أكد هذه الأهمية الدستور المغربي من خلال الفقرة الأولى من الفصل 32 والذي ينص على ان « الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع ». ويشكل الأطفال ثمرةً لهذه الأسره وهذه الثمرة تستوجب الرعاية وتمكينها من كل حقوقها.

إن أول ما يتملكه الطفل عند الولادة فيرافقه حتى الوفاة هو النسب. ويقصد بالنسب لغة القرابة، أما اصطلاحا فهو القرابة من جهة الأب باعتبار أن الإنسان إنما ينسب لأبيه فقط. وقد أعطى الإسلام أهمية بالغة للنسب حيث حرم أن ينتسب المرء إلى غير أبيه.

لكن، عندما يتعلق الأمر بالأطفال المولودون خارج إطار الزواج فإن النسب يطرح إشكالا قانونيا معقدا.

فلكي ينسب الطفل لأبيه وفقا لمدونة الأسرة المغربية لابد من توفر إحدى وسائل الإثبات التي حددتها المادة 152 من مدونة الأسرة ويتعلق الأمر ب:

الفراش: ويقصد به فراش الزوجية

الإقرار: ويعني الإقرار ببنوة الطفل ومن بين شروط اثبات هذا الإقرار أن يكون المقر به معلوم النسب

الشبهة: ويأخذ شكل اتصال بشبهة وهو كل اتصال غير شرعي بين رجل وامرأة مع اعتقاد الرجل شرعية الاتصال، كما يأخذ شكل الخطوبة التي يتم فيها الإيجاب والقبول من كل من الخاطب والمخطوبة وثبتت الخلوة بينهما. وفشا ذلك عند الأقارب والجيران ولم ينكر الخطيب النسب عنه باللعان فإن النسب يلحق بالخطيب.

شروط لا يمكن ان تتحق في العلاقات خارج إطار الزواج إن استثنينا منها الخطوبة، فيحرم وفقا لذلك الطفل من النسب فيتبعه تلقائيا الحرمان من الإرث وكذا حقه في أن ينفق والده عليه، ليكون هذا عقابا له أولا قبل أن يكون عقابا لوالديه اللذان وقعا في الخطأ فتحمل الطفل آثاره دون أن يكون له ذنب في ذلك فيكون تحت مسؤولية والدته وحدها دون والده ويحمل نسبها ويرث فيها كما تنفق عليه كأنها الطرف الوحيد في الخطأ (رغم أن مسألة الخطأ تبقى نسبية) وذلك بمباركة من القانون الذي أوجد ليحمي حقوق الطفل، الحقوق التي أقرتها أغلب المواثيق الدولية والتي أجمعت على ضرورة منح الطفل الحق في أن يكون له  اسم وتسجيله فور ولادته، بدءا بإعلان حقوق الطفل الصادر في 20 نوفمبر 1959 الذي أكد في المبدأ الثالث منه على أن « للطفل منذ مولده حق في أن يكون له اسم وجنسية ».

أيضا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية سنة 1966 والذي نص في الفقرة الثانية من المادة 4 على ما يلي: » يتوجب تسجيل كل طفل فور ولادته ويعطى اسما يعرف به ».

نفس المقتضى تضمنته اتفاقية حقوق الطفل المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 نوفمبر 1989 والمصادق عليها من قبل المغرب سنة 1993 حيث نصت في المادة 7 في فقرتها الأولى على أنه: « يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسية، ويكون له قدر الإمكان الحق في معرفة والديه وتلقي رعايتهما ».

من جهة أخرى أكدت المواثيق السابقة على ضرورة إيلاء الطفل العناية اللازمة وضرورة تمكينه من جميع حقوقه على قدم المساواة دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل القومي  أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو أي وضع آخر يكون له أو لأسرته، هذا المبدأ تم التنصيص عليه في الفقرة الأولى من المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمبدأ الأول من إعلان حقوق الطفل، والمادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ل10  دجنبر 1948 والمادة الثانية من اتفاقية حقوق الطفل.

كما أن الدستور المغربي بحد ذاته ينص في الفصل 32 على ضرورة توفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال بكيفية متساوية بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية. مما يشكل تناقضا بين مدونة الأسرة والقانون الأسمى في المغرب وهو الدستور.

إذا وفقا للقانون المغربي، الطفل خارج إطار الزواج لا ينسب لأبيه ولو ثبت ذلك بالبصمة الوراثية ADN أو حتى باعتراف الأب وذلك تطبيقا للقاعدة التي تقول « لايجتمع حد ونسب »، لتبقى مدونة الاسرة تقليدية لا تساير التطور العلمي وتقدم وسائل الإثبات في انتظار أن يعيد المشرع النظر في هذه الإشكالية. ويبقى الطفل إذا ضحية علاقة محرمة وضحية قانون لا ينصفه.

عندما يعجز القانون عن الدفاع عن فئة ما يأتي دور المجتمع المدني، الذي أنيط له الدفاع عن الفئات الهشة والتي ينتمي إليها الطفل موضوع مقالنا.

وتعمل مؤسسة الأطلس الكبير، بتمويل من مبادرة الشراكة الشرق أوسطية وذلك من خلال مشروع التمكين الاقتصادي والاجتماعي للفئات الهشة بجهة فاس مكناس والذي تحتضنه كلية العلوم القانونية بفاس، على التحسيس بمثل هذه المشاكل والتي تدخل ضمن المحاور التي تدافع عنها إضافة الى محاور أخرى تمس كل المشاكل التي تعاني منها الفئات الهشة، سواء بتكوينات في المجال أو بمقالات للطلبة الباحثين، وكذا استشارات قانونية مجانية…

بقلم حسن أعبيد، متدرب في العيادة القانونية الدفعة الثالثة 2021-2022، طالب بالسنة الثانية ماستر القانون الخاص والعلوم الجناىية باللغة الفرنسية.

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s